السيد محمد تقي المدرسي
277
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
وهكذا الرحمة الإلهية تتنزل على بيت الرسالة ، وبسبب وجود الرسول فيه . وهذا يهدينا إلى أن المحور المعنوي للمدنية الاسلامية ، هو النبي المبعوث من عند الله ، حيث قال سبحانه : لا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ * وَأَنتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ ( البلد / 1 - 2 ) ولعل العالم الرباني الذي يسير على نهج الرسالة ، هو الاخر مبعث رحمة ومغفرة لأهل البلد ، حيث جاء في الحديث المأثور عن النبي صلى الله عليه وآله ، أنه قال : " علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل " . « 1 » وجاء في حديث مروي عنه صلى الله عليه وآله ايضاً : " ثلاثة يشفعون إلى الله يوم القيامة فيشفعهم ؛ الأنبياء ، ثم العلماء ، ثم الشهداء " . « 2 » الظلم يهدم البيت ويبيد المدنية : إذا مررت باطلال البلاد الخاوية على عروشها ، وأحسست بخوار البيوت ، فاعلم بأن عاصفة الظلم هي التي اتت عليها فخربت البيوت وابادت الحضارة . 1 - ( الظلم يجعل الانسان في مواجهة سنن الله ، فإذا بالخليقة تصطدم به ، وإذا بالناس يضرب بعضهم بعضاً ، وإذا بأساس المدنية ينهار . من هنا ) دمر الله الظالمين ، فإذا بيوتهم خاوية بما ظلموا ، وإذا بهم عبرة لمن أراد الاعتبار . قال ربنا سبحانه : وَمَكَرُوا مَكْراً وَمَكَرْنَا مَكْراً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ * فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ ( النمل / 50 - 51 ) والظلم قد يكون ظلم الذات كانتشار الفحشاء ، وقد يكون ظلم الناس كالتطفيف في المكيال والميزان ، وقد يكون الاستعلاء في الأرض كما يفعل الجبارون . . وكل ألوانه يهدم البيت ويبيد المدنية . 2 - وهكذا تجد ثمود ( قوم صالح ) انهارت مدنيتهم التي بنوا في السهول قصورهم ، ونحتوا
--> ( 1 ) بحار الأنوار / ج 2 / ص 22 . ( 2 ) المصدر / ص 15 .